كيف ينبغي لنا أن نقرأ الكتاب المقدس؟
(الجزء الثاني من سلسلة من جزأين حول قراءة الكتاب المقدس. اقرأ الجزء الأول: لماذا يجب أن نقرأ الكتاب المقدس؟)
ولكن كيف نقرأ الكتاب المقدس لننال هذه النعمة؟
أولاً، ننال نعمة الله من خلال كلمة الله بقراءتها يومياً.
لماذا يجب أن أقرأه يوميًا؟
تعجبني الطريقة التي يعبر بها الواعظ البريطاني جون بلانشارد عن ذلك…
"كم مرة نواجه المشاكل والإغراءات والضغوط؟ كل يوم! إذن، كم مرة نحتاج إلى التوجيه والإرشاد والمزيد من التشجيع؟ كل يوم! ولنرفع كل هذه الاحتياجات التي نشعر بها إلى مستوى أعلى، كم مرة نحتاج إلى رؤية وجه الله، وسماع صوته، والشعور بلمسته، ومعرفة قوته؟ الجواب على كل هذه الأسئلة هو نفسه: كل يوم!"
يقدم المبشر الأمريكي د. ل. مودي حجة مشابهة عندما يقول: «لا يمكن للإنسان أن يجمع لنفسه مخزونًا من النعمة للمستقبل، تمامًا كما لا يمكنه أن يأكل ما يكفيه لستة أشهر قادمة، أو أن يستنشق كمية من الهواء في رئتيه دفعة واحدة تكفي لإبقائه على قيد الحياة لمدة أسبوع. علينا أن نستمد من مخزون الله اللامحدود من النعمة يومًا بيوم حسب حاجتنا».
عندما تتعمق في كلمة الله يومياً، ستنال نعمة الله التي تحتاجها لتعيش حياة تلميذ مزدهر للمسيح.
ثانياً، ننال نعمة الله من خلال دراسة الكتاب المقدس.
إذا كان قراءة الكتاب المقدس يمكن مقارنتها بالإبحار في قارب حول شعاب مرجانية في محيط صافٍ ومتلألئ، فإن دراسة الكتاب المقدس تشبه الغوص بالأنبوب التنفسي حول تلك الشعاب نفسها. فالرحلة بالقارب توفر نظرة عامة على الشعاب ونظرة سريعة عابرة على أعماقها. أما الغوص بالأنبوب التنفسي فيأخذك إلى ما وراء سطح النص المقدس لتتمتع بنظرة متأنية تتسم بالوضوح والتفصيل، وهي نظرة عادةً ما يفوتها أولئك الذين يكتفون بقراءة النص فحسب.
من الناحية العملية، يكمن الفرق الأساسي بين قراءة الكتاب المقدس ودراسته في طرح الأسئلة حول النص والإجابة عليها. ففي بعض الأحيان، وأنت تقرأ الكتاب المقدس، قد تتساءل: «ما الذي يحدث هنا؟» ودراسة الكتاب المقدس تعني اكتشاف ما يحدث بالفعل. وإذا لم يكن لديك نسخة جيدة من الكتاب المقدس المخصص للدراسة، فيجب عليك شراء واحدة. دراسة الكتاب المقدس هي قراءة الملاحظات الموجودة في الأسفل والتي تشرح ما الذي يحدث في النص. فهي تجعلك تبطئ وتسمح لك بالاستمتاع بالتفاصيل التي تضفي ثراءً على الروح. وهي تشبه في نواحٍ عديدة الفرحة التي تنبع من الاكتشاف عند الغوص.
ثالثًا وأخيرًا، نستمع إلى كلمة الله من خلال حفظ آيات ومقاطع من الكتاب المقدس.
شخصياً، وجدت أن حفظ آيات الكتاب المقدس هو أكثر ما أثمر في سعيي للحصول على نعمته. والسبب في ذلك هو أن معظم الإغراءات والمخاوف والمشاكل لن تراودك عندما يكون الكتاب المقدس في متناول يدك.
ماذا تفعل عندما تراودك الشكوك أو المخاوف وأنت في مكتبك، بينما توجد نسخة الكتاب المقدس في سيارتك؟
ماذا تفعل عندما تكون شاهدًا على موقف ما أو تقدم المشورة، ولا يكون لديك بالضرورة الوقت الكافي للرجوع إلى الكتاب المقدس؟
ماذا تفعل عندما تميل إلى فعل شيء يخالف أوامر الله؟ إن كلمة الله المخبأة في قلبك هي التي تمنحك القوة للتغلب على ذلك. يقول داود في المزمور 119: «أخفيت كلمتك في قلبي لئلا أخطئ إليك».
ما أريد قوله هنا هو أن حفظ آيات الكتاب المقدس هو أفضل طريقة للاستماع إلى صوت الله، لأنه متاح لنا دائمًا!
ولكن من أفضل جوانب حفظ الآيات أنها تساعدك على التأمل فيها، بحيث تتمكن من استخلاص النعمة من كل كلمة في تلك الآيات.
اسمحوا لي أن أختتم بمثال أخير...
يروي المبشر روبرت ل. سومنر قصة رجل من مدينة كانساس سيتي أصيب بجروح بالغة جراء انفجار. فقد تشوه وجهه بشدة، وفقد بصره وكلا يديه. وكان قد اعتنق المسيحية لتوه عندما وقع الحادث، وكانت إحدى أكبر خيبات أمله أنه لم يعد قادراً على قراءة الكتاب المقدس.
كيف كان عليه أن ينال نعمة الله التي تمنحه القوة ليتجاوز هذه المحنة الصعبة؟
سمع عن سيدة في إنجلترا كانت تقرأ لغة برايل بشفتيها. لكنه جرب ذلك واكتشف أن النهايات العصبية في شفتيه قد تضررت بشدة لدرجة أنه لم يعد قادراً على تمييز الحروف. ذات يوم، عندما وضع إحدى صفحات برايل على شفتيه، لامس لسانه بالصدفة بعض الأحرف البارزة واستطاع أن يشعر بها. وفجأة خطر له: "أستطيع قراءة الكتاب المقدس باستخدام لساني." أصبح الآن قادراً على محاربة الاكتئاب والقلق واليأس والأكاذيب! في الوقت الذي شارك فيه روبرت سومنر هذه القصة، كان الرجل قد قرأ الكتاب المقدس بأكمله أربع مرات.
والآن، إذا كان بإمكانه فعل ذلك، فهل يمكننا أن نلزم أنفسنا بقراءة الكتاب المقدس؟
بقلم جو جوردون، القس التنفيذي لشؤون الخدمات فيكنيسة لايف بوينت.